آخر الأخبار
أسعار العملات
الجنيه الاسترليني  1.8298 د‫.‬ل   اليورو  1.5442 د‫.‬ل   الدولار الامريكي  1.4155 د‫.‬ل   الدولار الكندي  1.0609 د‫.‬ل   الدولار الاسترالي  0.9269 د‫.‬ل   الفرنك السويسري  1.4542 د‫.‬ل   الكرونر السويدي  0.1455 د‫.‬ل   الكرونر النرويجي  0.1504 د‫.‬ل   الكرونر الدنمركي  0.2067 د‫.‬ل   الين الياباني  1.29 د‫.‬ل   الريال السعودي  0.3772 د‫.‬ل   الدرهم الاماراتي  0.3854 د‫.‬ل   الدينار التونسي  0.493 د‫.‬ل   الدينار الجزائري  0.117 د‫.‬ل   الدرهم المغربي  0.1465 د‫.‬ل   اوقية موريتانية  0.4 د‫.‬ل   فرنك افريقي  0.23 د‫.‬ل   الروبل الروسي  0.215 د‫.‬ل   الليرة التركية  0.2296 د‫.‬ل   الايوان الصيني  0.2017 د‫.‬ل  

الأستاذ علي محمد الحبري يكتب لمصارف: المضحك المبكي

مصارف-مقالات
بقلم الأستاذ/ علي محمد الحبري 

مما يدعو إلى السخرية المفرطة أن يقول الصديق الكبير أنه لن يترك المنصب إلا بعد التحقق من تنفيذ مشروع اتفاق الصخيرات، وأن توزيع الثروة يتم بشكل عادل ومتساوي بين كافة الأطراف والمدن الليبية إلخ... 

هل من المنطق أن يصعب على الدولة إقالة محافظ مصرف مركزي صدر بشأنه (قرار ٕقالة قبل الصخيرات) وصدرت بشأنه (أحكام محاكم) أشكالاً وألواناً ومن مناطق مختلفة بما فيها (طرابلس)... أليس الأمر محيراً ؟

لابد أن وراء الأكمة ماوراءها كما يقولون. 

بتحدث المذكور عن التوزيع العادل للموارد وهو ينظر إلى هذا الأمر من زاوية ضيقة جداً (زاوية الإنفاق) وهي جدلية لاتخفى على أحد وقد أثبتنا في تقارير متكررة أن ذلك (غير سليم وغير متوازن) ، ولعلنا لاحظنا أن حصة المنطقة الشرقية بشكل عام ورغم استقلالية الإنفاق الذي قام به المصرف المركزي البيضاء لم تتجاوز نسبته في المجمل الكلي (17%) وهو أكبر دليل على غياب المساواة التي تتكرر كلاماً وتغيب فعلاً إذا أخذنا في الاعتبار أن نسبة السكان في المنطقة تزيد على 30 % من سكان ليبيا. 

إن فكرة توزيع الموارد ليس المقصود بها ما ذهب إليه السيد (الكبير) في تصريحه لقناة [218] والذي يتعدى النمط التقليدي في إعداد الميزانية العامة وضوابط تنفيذها، فهو أمر تمارسه ليبيا منذ تصدير النفط، وحتى يومنا هذا حيث تشكل الإطار الريعي العقيم في خلق وتشكيل الاقتصاد الليبي. 

إن فكرة توزيع الموارد أكبر فكراً وتحليلاً وموضوعاً ومنهجاً من هذا الصغير فكراً والكبير اسماً ولؤماً فهو يملك التحليل الاقتصادي الملائم الذي يمكنه من تناول الموضوع أو التحدث فيه. 

إن توزيع الموارد كمفهوم علمي يسمى Oil Revenue Sharing وهو محل تطبيق في أكثر من تسعة عشر دولة ويقوم على أهداف رئيسية: 

• تحقيق تنمية مكانية تتناسب وحصة كل إقليم اقتصادي من حصته في موارد الثروة وفقاً لأسلوب التوزيع الذي على أساسه يتم الحصول على نسبة الموارد (عدد السكان، المساحة، موطن الثروة). 

• تحقيق القدرة على امتصاص البطالة في الإقليم الاقتصادي. 

• العمل على التنوع الاقتصادي من خلال استغلال الموارد في خلق طاقة استيعابية من الموارد المتاحة ا خرى. 

• وضع استراتيجية وطنية للقطاع الخاص.

 • خلق إطار الإستدامة الكلية والتنافسية العادلة بين الأقاليم الاقتصادية في الوطن. 

كل ما ذكرته أعلاه له إطار عمل كبير وعلى مستوى تحليلي متكامل يخرج الدولة من كهف الريع إلى أفق الاقتصاد الواسع. 

إن الوطن لم يعد يحتمل أمثال الصديق ومن على شاكلته الذين يستلهمون الاقتصاد من عوائد النفط، وأن المرحلة تستلزم التغيير المنهجي إلى أفق جديد بوابته إرساء مفهوم التوزيع العادل للموارد كأساس لبناء التنمية المتوازنة والخروج من الدائرة التقليدية (إنفاق بلا عمل) إلى دائرة (الإنفاق من أجل الإنتاج والتنوع). 

إن ما أوردته ليس طريقاً مفروشاً بالورود، وليس ترفاً فكرياً للاستعراض، أنه عملية تغيير واسعة هدفها هدم (هذا ما وجدنا عليه آباؤنا....) إلى بناء (هذا ما سنتركه لأبنائنا وأحفادنا) إنه التغيير الذي يستلزم جهداً ومعاناةً ومشاركةً واسعةً من كل القطاعات والفئات. 

حتماً لابد من إزالة (المضحك) ...(المبكي) حتى يمكن لهذا المصرف أن يخرج من عزلته ويبدأ خطوته الأولى التي تأخرت ستة عقود طويلة.