آخر الأخبار
أسعار العملات
الجنيه الاسترليني  1.8298 د‫.‬ل   اليورو  1.5442 د‫.‬ل   الدولار الامريكي  1.4155 د‫.‬ل   الدولار الكندي  1.0609 د‫.‬ل   الدولار الاسترالي  0.9269 د‫.‬ل   الفرنك السويسري  1.4542 د‫.‬ل   الكرونر السويدي  0.1455 د‫.‬ل   الكرونر النرويجي  0.1504 د‫.‬ل   الكرونر الدنمركي  0.2067 د‫.‬ل   الين الياباني  1.29 د‫.‬ل   الريال السعودي  0.3772 د‫.‬ل   الدرهم الاماراتي  0.3854 د‫.‬ل   الدينار التونسي  0.493 د‫.‬ل   الدينار الجزائري  0.117 د‫.‬ل   الدرهم المغربي  0.1465 د‫.‬ل   اوقية موريتانية  0.4 د‫.‬ل   فرنك افريقي  0.23 د‫.‬ل   الروبل الروسي  0.215 د‫.‬ل   الليرة التركية  0.2296 د‫.‬ل   الايوان الصيني  0.2017 د‫.‬ل  

طارق وريث يكتب لمصارف: ​الحبري ..رجل الاقتصاد الليبي وحجم المسؤولية الملقاة على عاتقه

مصارف-مقالات
بقلم / طارق وريث

يعد منصب محافظ البنك المركزى فى كل دول العالم المنصب الاقتصادي الأهم فى هرم المناصب الرسمية ويعد عصب الاقتصاد بقراراته التي تؤثر في مستويات التضخم ومستويات الأسعار والسيولة النقدية والائتمان وطباعة النقد وإدارة مديونيات الدولة واستقرار الجهاز المصرفي والرقابة عليه والإشراف على نظام المدفوعات القومي عند استقرار اى بلد.

ولدى تقع عليه الرؤية في فحص الظواهر الاقتصادية وبلورتها لسير عملية النظام الاقتصادي.

إن المحافظ ليس بالضرورة أن يكون سياسيا أو كاتبا أو فيلسوفا ، انه يتكلم بالحقيقة والأرقام والإحصائيات ، ويتمتع بقدرته المستمدة من دراسته للنظام الاقتصادي على التنبؤ وشرح ميسر للقضايا الاقتصادية حتى تسهل دراستها وتتيسر متابعة فحصها وتحليلها إذ يؤدى خدمة جليلة للمجتمع بتقديره الأخطار والتنبيه عليها في كل مرة يظهر علينا عبر الأثير.

كما لا يخفى على احد أن ليبيا تشهد حالة من الركود الاقتصادي نتيجة عدم الاستقرار وان المناخ الاقتصادي أصبح طاردا للاستثمار بسبب المشاكل السياسية والأمنية التي تعد السبب الأول والأخير في المشكلة الاقتصادية.

وقد اصدر مجلس النواب الليبي قرارا يقضى يتعين على الحبرى محافظا للمصرف المركزي خلفا لصديق الكبير الذي بدوره أعلن رفضه الانصياع للقرار الصادر.

كما أعلن صندوق النقد الدولي رسمياً في منتصف سنة 2015 أن السيد علي محمد سالم الحبري هو ممثل ليبيا كمحافظ لمصرف ليبيا المركزي لدى الصندوق ، والجميع يعلم بان المنطقة الشرقية إبان الانقسام المؤسساتي الذي طرأ للبلاد في سنة 2014 قد بدأ فيها المصرف المركزي من تحت الصفر إن صح التعبير.

حيث عمل فى ظروف صعبة تتمثل في عدم قدرة المصرف المركزي البيضاء على إتمام إجراءات مقاصة المصارف وغياب المعلومات عن الأرصدة الليبية لديه وفصل قاعدة البيانات المركزية عنه.

مما يؤكد أن هناك استرتيجية مقصودة هدفها إحكام السيطرة على المصرف المركزي، من خلال تجاهل الشرعية حين صدر قرار انتخاب مجلس النواب لمحافظ جديد والاستفادة من التضارب السياسي في خلق أمر واقع، والعبث بالهيكل التنظيمي ، وقطع المنظومة المصرفية عن مصرف ليبيا المركزي فرع بنغازي، والتشكيك في الظروف ، والانحياز الواضح للتجاذبات السياسية والمجاهرة بمعاداة الجيش الوطني، والتوزيع غير العادل لمخصصات النقد الأجنبي.

وإذا ما سلطنا الضوء على شخصيته كمحافظ للمصرف المركزي نجد انه ليس مجرد رجل اقتصاد عادى فهو واحد من رجال الأرقام القلائل الذي استطاع أن يحفر اسمه في حقول الاقتصاد وواحد من رجال البنوك الذين لم يرتبط اسمه بشبهة فساد أو سرقة ، يحترم الناس طلته ويقدرون تحركاته وقراراته كونه مسؤول لأخطر القطاعات الاقتصادية وأكثرها إثارة للمشاكل ، فقد ارسي العمل المؤسسي من الصفر ووضع خارطة طريق للتعامل مع الملفات الاقتصادية المعقدة بحكمة المخلص لوطنه ، حيث ترك خلفه بصمات عديدة على أكثر من ملف ، فهو يمتلك سعة صدر واسعة كانت تمكنه من تقبل الرأي والرأي الآخر و شخصية رسخت أقدامها بكل تواضع وصدق للعمل بشكل مؤسسي قادر على النمو في ظل المتغيرات والتحولات الاقتصادية المتسارعة التي تشهدها البلاد ، ومن رحابة الصدر عندما صدر قرار مجلس النواب بتكليف السيد محمد الشكرى محافظا جديدا للمصرف المركزي فقد رحب بالقرار وهيأ البيئة الخصبة لسلفه الجديد.

و كانت مساهماته على الصعيد الاقتصادي بمثابة دور محوري ونقطة مفصلية مؤثرة محليا وإقليميا ، وانتهج مبدأ الإفصاح والموضوعية لبناء قطاع مصرفي قادر على التعامل مع المتغيرات والمعايير الدولية.

فقد شرع في تنفيذ خطة إستراتيجية ترمى إلى النهوض بالقطاع المصرفي الليبي لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والمالي واتخاذ الإجراءات اللازمة بما يواكب التطورات والمستجدات في مجال الرقابة المصرفية وبما يساهم في الاستقرار النقدي ، كما ساهم في تنظيم القطاع المصرفي وعلى تخفيض حجم المخاطر التي يتعرض لها العمل المصرفي تماشيا مع المتغيرات الدولية وسعيا إلى تعزيز الثقة في القطاع المصرفي الليبي والقطاع المالي بصفة عامة ، و أعطى اهتماما كبيرا وخاصا لتطوير جهود الرقابة المصرفية المكتبية والميدانية للوقوف على التغيرات التي تطرأ على أوضاع المصارف لمعرفة اى تدهور في الأوضاع المالية في وقت مبكر ومن خلال وحدة الدراسات والتقارير التي تعمل كمؤشر لهذه الأذرع ،أيضا التركيز على التنمية البشرية باعتبارها الذراع الرئيسية لصعود ونمو المؤسسة المصرفية ليحاول جاهدا وضع مؤشرات ليبيا الاقتصادية في المنطقة الخضراء التي تتميز بمعدلات نمو ايجابية.

فقد قام المصرف المركزي البيضاء وبالتعاون مع المصارف التجارية بطباعة اكثر من 250 ألف بطاقة إلكترونية لحل أزمة السيولة المالية حيث أن المصرف التجاري الوطني و مصرف التجارة والتنمية ومصرف الوحدة يسيران في عملية ادفع لي ، وموبى كاش ، وزاد وموبى مال.

وكشف محافظ مصرف ليبيا المركزي أن أكثر  من 115 ألف عائلة استفادت من برنامج السلة الغذائية المجانية كمسؤولية اجتماعية وإنسانية.

كما اصدر تعليماته لجميع المصارف باتخاذ كافة الإجراءات التي من شأنها التخفيف من معاناة النازحين لتمكين النازحين من سحب مرتباتهم في المدن المتواجدين فيها.
وبالرغم من الاختناقات التي تواجه مركزي البيضاء بما فيها رفض شركة ديلارو البريطانية طباعة العملة و التعامل مع الشرعية بتوجيهات من خارجية بلادها، وهو ما أجبر المصرف المركزي التوجه إلى روسيا لطباعة العملة لوقف التدهور الاقتصادي وشح السيولة في المناطق التي يسيطر عليها مجلس النواب في شرق البلاد وغربها وجنوبها.

ومن هذا المنطلق من حق الرجل علينا ان نجدد له التحية من منطلق تقديرنا لحجم المسؤولية التي تقلدها فقد كان من السهل له أن يطمئن إلى ما يمكن أن يجنيه فقط من توظيف معارفه وكفاءته من مكاسب مادية دون أن يكلف نفسه عناء الخوض في قضايا غير مريحة لكنه اختار الالتزام بالثبات والتشبث بحماية اقتصاد بلاده قدر المستطاع.

يقول الحبرى فى احد لقاءاته " إن النجاح الحقيقي هو أن تصنع شيء من لا شيء ، والفشل الحقيقي أن يكون لديك كل شيء ولا تصنع شيء  النجاح أن تعمل بجد وتتخذ القرارات الحاسمة والفشل أن تعلق عدم فعلك على تراخى الآخرين ".

حمى الله البلاد من كل شر ... والله من وراء القصد .